الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
178
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مقارنة - 8 ] : في الفرق بين المعرفة بالله والعلم بالله يقول الشيخ أبو سعيد الخراز : « المعرفة بالله هي علم الطلب لله من قبل الوجود له ، والعلم بالله هو بعد الوجود . فالعلم بالله أخفى وأدق من المعرفة بالله » « 1 » . وأضاف قائلًا : « العلم دليل إلى الله ، والمعرفة دالة على الله ، فبالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتعلم ، والمعرفة بالتعرف . فالمعرفة تقع بتعريف الحق ، والعلم يدرك بتعريف الخلق ، ثم تجري الفوائد بعد ذلك » « 2 » . [ تعليق ] : يرى الدكتور محمد جلال شرف أن المعرفة عند الشيخ كانت قبل الخلق وإيجاد العلم ، أو قبل وجود الإنسان واتصاله بالبدن . أما العلم فهو بعد الوجود ، ولذلك كان أخفى وأدق من المعرفة . وقال : « فالمعرفة إذاً خاصة بالحق ( أي الله ) ، والعلم خاص بالخلق ( أي المخلوقات والمحدثات ) » « 3 » . ويرى أيضاً أن المعرفة عند أبو سعيد الخراز إلى جانب أنها فيض من الله ، فهي أيضاً اكتساب وجهد ومجاهدة تقوم بها النفس في سبيل الله ، وذلك بناءاً على قول الشيخ : إن المعرفة « تأتي القلب من وجهين ، من عين الجود ، ومن بذل المجهود » « 4 » . [ مقارنة - 9 ] : في الفرق بين الفقه والعلم يقول الشيخ الحكيم الترمذي : « الفقه : هو معرفة الشيء بمعناه الدال على غيره . والعلم : هو تجلي الأشياء له بنفسها » « 5 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف - ص 67 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 230 . ( 3 ) - د . محمد جلال شرف أعلام التصوف في الإسلام ص 26 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 26 . ( 5 ) - الشيخ الحكيم الترمذي ختم الأولياء ص 65 .